الشيخ الأنصاري
56
مطارح الأنظار ( ط . ج )
إلّا أنّه يشكل الاعتماد عليه ؛ لعدم اطّراده في الموارد التي بنوا فيها على الاستصحاب كما يظهر من ملاحظة سيرتهم في الفقه ، ويحتمل أن يكون النزاع في إفادته الظنّ كما يظهر عمّا سبق نقله من العضدي « 1 » ، فالنزاع صغروي ، وأن يكون في اعتباره أيضا كما لعلّه يومئ إليه محقّق القوانين ، وكيف كان فالنزاع في اعتبار الاستصحاب من حيث الظنّ على أحد الوجوه المحتملة فيه هو الظاهر من السلف ، كما ينبئ عن ذلك عدم احتجاجهم بأخبار النقض إلى أن وصلت النوبة إلى الشيخ الجليل الشيخ حسين العاملي والد شيخنا البهائي ، فإنّه أوّل من فتح باب الاستدلال بها في الاستصحاب حيث قال [ - بعد ذكر بعض أخبار الاستصحاب - وهذا في الحقيقة راجع إلى أصل بقاء الشيء على ما كان وهو الاستصحاب كما قدّمناه ، ويتفرّع على ذلك كثير من مسائل الفقه ، كمن تيقّن الطهارة وشكّ في عروض الناقص لا يلتفت وبالعكس يجب الطهارة ، ومن تيقّن طهارة بدنه أو ثوبه وشكّ في عروض النجاسة لا يلتفت وبالعكس يجب التطهير ، وهذا وأمثاله ممّا لا خلاف فيه . « 2 » ] . وعلى الثاني فيحتمل أن يكون المراد بالتعبّد هو التعبّد الشرعي كما هو الظاهر ممّن « 3 » جنح إليه محتجّا بأخبار النقض ، بل وهو صريح البعض ، وأن يكون تعبّدا عقلائيا ؛ حيث إنّهم مفطورون على البناء على الحالة السابقة والأخذ بها تصحيحا لأمور معادهم وتسهيلا في أمور معاشهم ، بل وربّما يظهر ذلك من احتجاج المعارج « 4 » من ثبوت المقتضي وعدم صلوح الرافع للرفع ، ومن احتجاج الشيخ في الزبدة « 5 » من أنّه لولاه لم يتقرّر « 6 » المعجزة ، وعلى التقديرين فهل التعبّد مطلق وإن كان الظنّ على الخلاف
--> ( 1 ) . سبق نقله في ص 11 و 51 . ( 2 ) . لم يرد مقول قوله في النسخ وموضعه في نسختي « م ، ز » بياض قدر ثلاث أسطر ، واستدركناه ما بين المعقوفين من العقد الطهماسبى : 24 . ( 3 ) . « ز ، ك » : فمن . ( 4 ) . المعارج : 286 . ( 5 ) . « ز ، ك » : زبدته . زبدة الأصول : 106 . ( 6 ) . في المصدر : لم تتقرّر .